البغدادي

359

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

سيبويه ، ولهذا سمّاه الناس قرآن النحو . وقال ابن كيسان : نظرنا في كتاب سيبويه فوجدناه في الموضع الذي يستحقّه ، ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح ، لأنه كتاب ألّف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ ، فاختصر على مذاهبهم قال أبو جعفر : ورأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى غير ما قال ابن كيسان ، قال : عمل سيبويه كتابه على لغة العرب وخطبها وبلاغتها ؛ فجعل فيه بيّنا مشروحا ، وجعل فيه مشتبها ، ليكون لمن استنبط ونظر فضل . وعلى هذا خاطبهم الله عز وجل بالقرآن . قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله عليّ بن سليمان حسن ، لأن بهذا يشرف قدر العالم وتفضل منزلته ، إذ كان ينال العلم بالفكرة واستنباط المعرفة ؛ ولو كان كلّه بيّنا لاستوى في علمه جميع من سمعه ، فيبطل التفاضل ؛ ولكن يستخرج منه الشيء بالتدبّر ، ولذلك لا يملّ ، لأنه يزداد في تدبره علما وفهما . وقال محمد بن يزيد المبرّد : قال يونس - وقد ذكر عنده سيبويه - : أظن هذا الغلام يكذب على الخليل . فقيل له : قد روى عنك أشياء فانظر فيها . فنظر وقال : صدق في جميع ما قال هو قولي . ومات سيبويه قبل جماعة قد كان أخذ عنهم كيونس وغيره وقد كان يونس مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة . وذكر أبو زيد النحوي اللغويّ كالمفتخر بذلك بعد موت سيبويه قال : كل ما قال سيبويه « وأخبرني الثقة « 1 » » فأنا أخبرته به . ومات أبو زيد بعد موت سيبويه بنيف وثلاثين سنة . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والخمسون ، وهو من شواهد سيبويه « 2 » : ( المتقارب ) 58 - فثوب نسيت وثوب أجر

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « وأخبر عن الثقة » . صوابه من السلفية 1 / 336 نقلا عن الشنقيطية . ( 2 ) هو الإنشاد السادس عشر بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 159 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 110 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 37 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 37 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 866 ؛ والكتاب 1 / 86 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 545 . وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 113 ؛ والمحتسب 2 / 124 ؛ ومغني اللبيب 2 / 472 .